السيد محمد حسين فضل الله
8
من وحي القرآن
وهكذا تدخل السورة في أجواء الرسالات السابقة في حديثها عن الأنبياء السابقين ، وتنتقل إلى النبي محمد صلى اللَّه عليه وآله وسلم الذي أرسله اللَّه بالقرآن المحتوي تفصيل كل شيء ليبلغه للناس ، وليواجه كل التحديات التي تواجهه بالسخرية . وهذه المسألة ليست جديدة ، فقد استهزئ بالرسل من قبله ، وسينال الجميع جزاءهم في الآخرة كما نالوا بعضه في الدنيا . وينطلق النبي في مسيرته مع أهل الكتاب الذين يفرحون بما أنزل اللَّه ، بينما ينكر فريق من الأحزاب عليه ذلك ، ولكنه يصمد في موقفه ، كما يريد اللَّه له ، لأن مهمته البلاغ ، وعلى اللَّه الحساب . ولا توجد مشكلة بالنسبة له في أن يكذبه المكذبون إذا كان اللَّه يشهد بصدقه ، وكفى به شهيدا . من هنا ، على العاملين في خط الرسالة أن يستوحوا من هذه السورة الإصرار على مواجهة كل أساليب السخرية والتعذيب والتكذيب ، والإخلاص للَّه سبحانه في كل خطوات الدعوة ، دون أيّ ضعف أو حاجة لاعتراف الآخرين وشهادتهم ، كأساس للثقة بالموقف ، لأن شهادة اللَّه فوق كل شهادة .